ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
746
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
الوقوف مع البلاء بحسن الادب ، و قيل : الصبر هو الثبات مع اللّه ، و تلقّى بلائه بالرحب و الدعة . قال بعضهم : كنت بمكّة فرأيت فقيرا طاف بالبيت ، و اخرج من جيبه رقعة ، و نظر فيها و مسّ . فلمّا كان بالغد ، ففعل مثل ذلك ، فترقبته ايّاما و هو يفعل مثله . فيوما من الايّام طاف و نظر في الرقعة ، و تباعد قليلا و سقط ميتا . فاخرجت الرقعة من جيبه فإذن فيها : وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . ( 1 ) و في الخبر عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « الفقراء الصّبر هم جلساء اللّه يوم القيامة » . ( 2 ) و في الفتوحات ( 3 ) : « و لا يقدح في صبرهم شكواهم إلى اللّه في دفع البلاء عنهم . ألا ترى أيّوب - عليه السلام - سأل ربهّ البلاء عنه بقوله : وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى ربَهَُّ أَنِّي ( 4 ) أى أصاب منّى . فشكا ذلك الى ربهّ - عزّ و جلّ - و قال له : أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ ففى هذه الكلمة اثبات وضع الاسباب ، و عرّض فيها لربهّ به وضع البلاء عنه . فاستجاب له ربهّ فكشف ما به من الضرّ . فأثبت له بقول تعالى : فَاسْتَجَبْنا بأنّ دعائه كان في دفع البلاء ، فكشف ما به من ضرّ ، و مع هذا أثنى عليه بالصبر ، فقال : إِنّا وجَدَنْاهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إنِهَُّ أَوّابٌ ( 5 ) رجّاع الينا فيما ابتليناه به و أثنى عليه بالعبودية . فلو كان الدعاء الى اللّه في دفع الضرر و دفع البلاء يناقض الصبر المشروع المطلوب في هذا الطريق ، لم يثن اللّه على أيّوب بالصبر ، و قد أثنى عليه به . بل عندنا مع سوء الأدب مع اللّه أن لا يسأل العبد رفع البلاء عنه ، لأنّ فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهى بما يجده من الصبر و قوتّه . قال العارف : « إنّما جوّعنى لأبكى » فالعارف و إن وجد القوّة الصبرية فليفرّ ( 6 ) إلى موطن الضعف و العبودية و
--> ( 1 ) الطور : 48 ( 2 ) المحجّة البيضاء ، ج 7 ، ص 325 ( 3 ) الفتوحات المكّية ، ج 11 ، صص 423 - 422 ( 4 ) الأنبياء : 83 ( 5 ) سوره ص : 44 ( 6 ) دا : فليقرّ .